عبد الرحمن بن محمد العتائقي الحلي

51

مختصر تفسير القمي

قال : « ولمّا « 1 » أعطى اللَّه إبليس ما أعطاه من القوّة ، قال آدم : يا ربّ سلّطت عليّ إبليس وعلى ذرّيّتي يجري فيهم مجرى الدم في العروق ، وأعطيته ما أعطيته ، فما لي وولدي ؟ فقال : لك ولولدك السيّئة بواحدة ، والحسنة بعشرة أمثالها « 2 » . قال : يا ربّ « 3 » زدني . قال : التوبة مبسوطة إلى أن تبلغ « 4 » النفس الحلقوم . فقال : ربّ زدني ، قال : أغفر ولا أبالي . قال : حسبي » . « 5 » [ 30 ] قال « 6 » : « ولمّا قال اللَّه للملائكة : « إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً » « 7 » غضبت الملائكة ، وقالت : « أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها » كما أفسدت « 8 » بنو الجانّ ، ويسفكون الدماء كما سفكت « 9 » بنو الجانّ ، ويتحاسدون ويتباغضون ، كما فعلت بنو الجانّ ؟ اجعل ذلك منّا ؛ فإنّا لا نتحاسد ولا نتباغض ولا نسفك الدماء ، و « نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ » . أقول : إنّ الملائكة معصومون ، وقوله : « أَتَجْعَلُ فِيهَا » هذا استفهام ، وليس بإنكار ، فليتأمّل ذلك ، والملائكة ليس فيهم قوّة الغضب والشهوة ؛ لأنّهم مجبولون على الخير فقط . فقَالَ : « إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ » فباعدهم اللَّه من العرش مسيرة خمسمائة عام ، فبكوا وتضرّعوا وأشاروا بالأصابع ، ولاذوا بالعرش ، فنظر اللَّه إليهم ورحمهم ، ووضع لهم البيت المعمور « 10 » الذي يسمّى : « الضراح » ، يدخله كلّ يوم سبعون ألف ملك ، ولا

--> ( 1 ) . في الأصل زيادة : « قال : وحدّثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن جميل ، عن زرارة ، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال : ولمّا . . . » . ( 2 ) . ورد مضمون ذلك في سورة الأنعام ( 6 ) : 160 ( 3 ) . في البرهان : « ربّ » ( 4 ) . في « ط » : « إلى حين » ( 5 ) . رواه البحراني في البرهان ، ج 1 ، ص 174 ، عن تفسير القمّي . وهذا آخر الصفحة ( 37 ) في « أ » ( 6 ) . هنا أوّل الصفحة ( 72 ) في مختصر تفسير القمّي لابن العتائقي من النسخة « أ » ( 7 ) . البقرة ( 2 ) : 30 ( 8 ) . في « ط » : « أفسد » . وفي البرهان : « فسد » ( 9 ) . في « ط » والبرهان : « سفك » ( 10 ) . قال الطريحي رحمه الله : قيل : هو في السماء حيال الكعبة ، ضجّ من الغرق ، فرفعه اللَّه إلى السماء ، وبقي اسّه ، يدخله‌كلّ يوم سبعون ألف ملك ثمّ لا يعودون إليه . والمعمور : المأهول ، وعمرانه : كثرة غاشية من الملائكة . مجمع البحرين ، ج 3 ، ص 412 ( عمر )